الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
237
تفسير روح البيان
المستغفرين لمن في الأرض ومنهم الموكلون بايصال الشرائع ومنهم الموكلون بالممات ومنهم الموكلون بالإلهام وهم الموصلون العلوم إلى القلوب ومنهم الموكلون بالأرحام بتصوير ما يكون للّه في الأرحام ومنهم الموكلون بنفخ الأرواح ومنهم الملائكة التسعة عشر الموكلون بالفشاعة لمن دخل النار ومنهم الموكلون بالأرزاق ومنهم الموكلون بالأمطار ومنهم الصافات والزاجرات والتاليات والمقسمات والمرسلات والناشرات والنازعات والناشطات والسابقات والسابحات والملقيات والمدبرات ولذلك قالوا وما منا الا له مقام معلوم فما من حادث بحدثه اللّه في العالم الا وقد وكل اللّه بإجرائه الملائكة ولكن بأمر هؤلاء الولاة من الملائكة فلا يزالون تحت سلطانهم إذ هم خصائص اللّه ثم إن العامة ما تشهد من هؤلاء الملائكة الا منازلهم التي هي اجرام الكواكب ولا تشهد أعيان الحجاب ولا النقباء واما أهل الكشف فيشهدونهم في منازلهم عيانا . ثم اعلم أن اللّه قد جعل في هذا العالم العنصري خلقا من جنسهم ولاة عليهم نظير العالم العلوي فمنهم الرسل والخلفاء والسلاطين والملوك وولاة أمور جميع العالم من القضاة واضرابهم ثم جعل بين أرواح هؤلاء الولاة الذين هم في الأرض والولاة الذين هم في السماوات مناسبات ودقائق تمتد إليهم بالعدل مطهرة من الشوائب مقدسة عن العيوب فيقبل هؤلاء الولاة الأرضيون منهم بحسب استعدادتهم فمن كان استعداده حسنا قويا قبل ذلك الأمر على صورته طاهرا مطهرا فكان وإلى عدل وامام فضل ومن كان استعداده رديئا قبل ذلك الأمر الطاهر ورده إلى شكله من الرداءة والقبح والجور فكان وإلى جور ونائب ظلم وبخل فلا يلومن الا نفسه فهذه أمهات مراتب حكام العالم أصحاب المراتب على سبيل الإجمال واما لرعية فلا يحصى عددهم الا اللّه وللّه تعالى في الأرض ملائكة لا يصعدون إلى السماء أبدا وملائكة في السماء لا ينزلون إلى الأرض أبدا كل قد علم صلاته وتسبيحه بالهام من اللّه تعالى كذا في كتاب الجواهر للامام الشعراني رحمه اللّه وَما هِيَ اى سقر وذكر صفتها إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ الا تذكرة وعظة وإنذار لهم بسوء عاقبة الكفر والضلال وتخصيص الانس مع أنها تذكرة للجن أيضا لأنهم هم الأصل في القصد بالتذكرة أو وما عدة الخزنة الا تذكرة لهم ليتذكروا ويعلموا ان اللّه قادر على أن يعذب الكثير الغير المحصور من كفار الثقلين وعصاتهم بهذا العدد بل هو لا يحتاج في ذلك إلى أعوان وأنصار أصلا فإنه لو قلب شعرة واحدة في عين ابن آدم أو سلط الألم على عرق واحد من عروق بدنه لكفاه ذلك بلاء ومحنة وانما عين العدد وخلق الجنود لحكمة لا لاحتياج ويجوز أن يعود الضمير إلى الآيات الناطقة بأحوال سقر فإنها تذكرة لاشتمالها على الانذار كَلَّا ردع لمن أنكر سقر أي ارتدع عن إنكارها فإنها حق أو انكار ونفى لان تكون لهم تذكرة فان كونها ذكرى للبشر لا ينافي ان بعضهم لا يتذكرون بل يعرضون عنها بسوء اختيارهم ألا يرى إلى قوله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين وَالْقَمَرِ مقسم به مجرور بواو القسم يعنى وسوكند بماه كه معرفت أوقات وآجال بوى باز بسته است . وفي فتح الرحمن تخصيص تشريف وتنبيه على النظر في عجائبه وقدرته في حركاته